السيد محمد حسين الطهراني
224
معرفة الإمام
والدوابّ . روى زرارة عن الصادق عليه السلام أنّه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ كَمَا عُلِّمَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيهِ السَّلَامُ ، وَكُلِّ دَابَّةٍ في بَرٍّ أوْ بَحْرٍ . « 1 »
--> ( 1 ) - كثر الكلام حول منطق الطير . فبعضٌ يرى أنّ لها لغةً كالإنسان ، وأنّها تُفهِم جميع مفاهيمها ومقاصدها بواسطة تلك اللغة . وبعضٌ يذهب إلى أنّها تعبّر عن مقاصدها في حدود حاجتها بأنواع الأصوات والأشكال . وقيل الكثير أيضاً في من يطّلع على منطق الطير ويفهم كلامها كالنبيّ سليمان الذي قال تعالى فيه : عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ . ويعتقد البعض أنّ الله سبحانه علّمه لغات الطيور ، فعلم أنواعها وضروبها على أساس لغات مختلفة . بيد أنّ الذي يبدو هو أنّ تعليم سليمان عليه السلام ، ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، وسائر الأئمّة صلوات الله عليهم ، والإمام الرضا عليه السلام الذي تكلّم مع الغزال ، والإمام الهاديّ عليه السلام الذي القي في بركة السباع وتكلّم مع الوحوش ، كلّ ذلك ليس من باب تعليم اللغات وتعلّمها بواسطة وجود كثرتها ، بل من باب سيطرة نفس الإمام والنبيّ على ملكوتها ، وإدراك مقاصدها عبر الإحاطة النفسانيّة بها . وإذا صلبت نفس المؤمن واجتاز هواه ، فانّه يتمتّع بالسعة والإحاطة ، فيقف على ملكوت الكائنات أيّاً كانت : طيوراً أم حيوانات مفترسة أم إنساً أم جنّاً أم حيوانات بحريّة أم نباتات وأشجار وجمادات . وحينئذٍ يتيسّر للمؤمن المحيط المسيطر على النفوس أن يتكلّم مع نفس كلّ موجود سواءً حرّك لسانه وفقاً للسانها أم لم يحرّكه . ومن هذا القبيل تكلُّم المؤمن بلغته الامّ مع غير أهل لغته . وربما شوهد في الحجّ أو في المشاهد المشرّفة الأخرى أنّ بعض المؤمنين الوافدين من أقطار مختلفة - ولم يفهم أحدهم لغة الآخر ، كالترك والعرب والهنود - يتعارفون ويجلسون بعضهم مع بعض ساعات ، ويتحدّثون عمّا في طويّاتهم ، ويطّلع بعضهم على طريق ومسير وأحوال البعض الآخر تماماً . ويقال إنّ الحيوانات كلّها ذلولة ومطيعة للمؤمن العارف بالله . ونُقل في أحوال سعيد بن جبير أنّه لمّا قُبض عليه واقتيد إلى الحجّاج بن يوسف ، كان مشغولًا بالصلاة والقرآن ليلًا في طريق الصحراء ، فاجتمعت حوله الوحوش ولم تؤذه قطّ . وثمّة شواهد كثيرة مثل هذه الوقائع في التواريخ الثابتة المسلّمة . وما أروع وأعمق ما أنشده المرحوم آية الله الحاجّ الميرزا حبيب الله الخراسانيّ أعلى الله مقامه الشريف في هذا المجال ! ونِعْمَ ما نظم ! إذ قال : از آن خسرو كه جمشيدش بود نام * نوشته ديدم اين خط بر لب بأم كه بايد در خدا جوئى چو پرگار * به گرد خويشتن زد روز وشب گام رسد چون نقطة أوّل به آخر * يكى گردد همه آغاز وانجام بجوى اين را ز جانى در دساتير * كز آن خسرو رقم شد دور أيّام بگو جم كيست آن كس مرغ وما هي * به افسون از هنرمندى كند رام دم پير من است آن كز فسونش * خروس عرش نيز افتاده در دام دل پير من است آن سحر مسحور * كه گه پر جوش ، گاهى هست آرام اگر حق را هزار أسماء حسنى است * بود جمع آن هزار اندر يكى نام بگو كاوّل على ، آخر على بود * بگو باطن على ، ظاهر على بود ( « ديوان حبيب » ص 201 ، الطبعة الثانية - طهران ) يقول : « رأيت هذا الخطّ مكتوباً على حافّة الكأس وهو لذلك الملك الذي كان اسمه جمشيد . وعلى الذي يبحث عن الله أن يكون كالفرجار في حركة مستمرّة حول نفسه ليل نهار . وإذا بلغت النقطة الأولى آخر ما يخطّه الفرجار فانّ مبدأه ومنتهاه يصبح واحداً . ابحث عن هذا السرّ الروحيّ في الأساطير ، فانّ دورة الأيّام بدأت من ذلك الملك ( جمشيد ) ( أي : أنّ النقطة الأصليّة للفرجار كانت منه ) . قل : من هو جمشيد ؟ هو من ذلّل الطير في الجوّ والحيتان في الماء بسحره المنبعث من براعته . إنّه نَفَس شيخي الذي من سحره سقط ديك العرش في الفخّ ( أي أنّه جذّاب حتى ذلّل ديك . . . ) إنّه قلب شيخي ذلك السحر المسحور ، الذي يهيج تارة ، ويهدأ أخرى . إذا كان للحقّ ( الله ) ألف من الأسماء الحسنى ، فانّها تُجمع في اسم واحد . قل : إنّ الأوّل هو عليّ ، والآخر عليّ ، والباطن عليّ ، والظاهر عليّ » .